ما رأيك أنّ تكتب لي؟


ما رأيك أنّ تكتب لي؟

أنّ تكتب لي و أنت ثمل بالكلمات حتى يتسنى لي أن أفتعل شجارً معك، حتى تسقط عليّ بعضًا من كلماتك فـ أضطر للسهر معك لإلتقاط كل ما يتناثر منها هُنا و هناك!
اكتب لي و أنت غاضب!
لتجرحني كلماتك فأخبرك بأني تألمت فتقوم بتطيب خاطري المجروح.
اكتب لي بخط متعرج!
لأقول بأني لم أفهم و أنه يجب عليك أن تعيد عليّ رسالتك مِرارً و تكرارً.
اكتب لي و أنت في عزلتك!
سأفهم حروفك الصامتة، فـ أبعث لك مقطوعة موسيقية نسمعها معًا.
اكتب لي في كل حالاتك، فقط اكتب لي.

لاتبدأ بالبحث عن من انت ….

لا تبدأ بالبحث عن من أنت..

ولكن ابدأ بالبحث عن من ليس أنت بداخلك وتخلص منه..

مقولةً سمعتها من احد الكتّاب ومنذ أن سمعتها وأنا في كل يوم أجد بداخلي أشياءً جديدة لا أعرفها.. أنتزعها من داخلي وأقوم برميها ثم أبدأ بالبحث عن أي شيء ليسد الفراغ الذي تركته.. عن خرق باليه.. عن صحات ماء فارغه…

أتحلى بالقليل من الشجاعة وأقوم بالخروج.. ألف شوارع هذه المدينة…لعلي أجد روحي مرسومةً في جدارٍ ما.. أو أجد أحد أشباهي الأربعين في صورة أحد الشهداء فأبدأ في سؤاله عن الذي كان بداخله حين ذهب للحرب.. عن الخرق التي كانت تتساقط منه وهو ينزف.. ماذا كان مكتوب عليها ؟.. ما كان لونها ؟..

عزيزي صاحب تلك المقوله.. وقبل أن يهزمني النوم ..أريد أن أخبرك أني أتفهم كلامك.. أنت في بلادٍ الجميع فيها يبحث عن نفسه.. أما هنا فالبحث صعب.. هنا الجميع يبحث عن الجميع .. الجميع يقاتل الجميع.. الجميع يبحث عن كل شيء في بلاد اللا شيء.. وأنا هنا كمن يتعلق بالسماء كي يجد طريقاً ثابتاً في عالمٍ يدور حول نفسه.